السبت، 5 فبراير 2022

خط المسند، آفاق جديدة من التطوير - (7) النقش كمشروع فني

 #خط_المسند، آفاق جديدة من التطوير:

(7) النقش كمشروع فني
نظر صانع النقش الى عمله كمشروع فني من لحظة الولادة حتى اكتماله، فهو يختار الحجر المناسب من حيث النوع والطول والعرض، ويدرس حجم النص وقياس مساحة سطح الحجر المعد للمشروع، يفكر من ناحية بعدد الحروف اللازمة في السطر الواحد لضبط عدد الاسطر على السطح وتحديد ارتفاعها والمسافة بينها والهامش حولها، أي أنه يضبط التوزيع الفراغي لهيكل النقش بعيدا عن العشوائية والارتجال. بلغتنا المعاصرة كان يفكر بالتكوين الفني؛ ومن ناحية أخرى كان يفكر باختيار النمط المناسب من حروف المسند، فالمسند يزخر بطائفة من الانماط الفنية فهناك السميك والنحيف والعالي جدا والقصير وهناك الحرف المزخرفة والحرف الخالية من الزخرفة، ويكون الاختيار الأنسب هو ما يتوافق ومساحة السطح وحجم النص وعمق الحفر أو الحز والفسحة الزمنية، بعبارة أخرى كان يفكر بالحرف، أي أن صانع النقش كان مسلحا بمنهجية فنية رفيعة لإنتاج عمله الفني والجمالي وأهمها التكوين والحرف.
ولقياس ما بلغته النقوش المسندية من احترافية فنية، يختار افضلها حرفا واجملها تكوينا، فأنماط من المسند بلغت من الكمال اقصاه، كما بلغ الخط العربي في الثلث الجلي يومنا هذا، فالنقوش على كثرتها هي منتجات ضرورية لأغراض صانعيها المتفاوتة مستوياتهم الفنية ومهاراتهم واهتماماتهم تجاه النقوش، فالنقوش الرديئة الحرف والتكوين لم ينجزها حروفي ماهر ولم يأمر بها نافذ كبير عليم ، والنقوش المهيبة كان صاحبها ذو شأن وأهمية ومكانة ومقدرة على دفع التكلفة لصناعة النقش الجليل كعمل فني مكتمل الاركان، حيث ينفذه محترفون كبار، حريصون على ان تكون مساندهم بعد نقشها معنية بعناصر جمالية مثل المقروئية والتوازن والتماثل والسيادة والانسجام. مخلفين لنا معمارا تشكيليا فريدا أسهم في التعبير عن مجد وعظمة حضارة عريقة.
لا يتوفر وصف للصورة.
Abdurahman Taha، فتحي علي عبدربه الكشميمي و٢٥ شخصًا آخر
٨ مشاركات
أعجبني
تعليق
مشاركة

خط المسند، آفاق جديدة من التطوير - (5) المسند ونضوج حرفه

 #خط_المسند، آفاق جديدة من التطوير:

(5) المسند ونضوج حرفه
يرى ابن خلدون بان "الخط العربي قد كان بالغا مبالغه من الإحكام والإتقان والجودة في دولة التبابعة لما بلغت من الحضارة والترف وهو المسمى بالخط الحميري وانتقل منها إلى الحيرة لما كان بها من دولة آل المنذر نسباء التبابعة في العصبية والمجددين لملك العرب بأرض العراق ولم يكن الخط عندهم من الإجادة كما كان عند التبابعة لقصور ما بين الدولتين وكانت الحضارة وتوابعها من الصنائع وغيرها قاصرة عن ذلك ومن الحيرة لقنه أهل الطائف وقريش"[6].
توجد صور ومقتنيات لآلاف النقوش حول العالم، تملأ المتاحف والمكتبات والموسوعات بلغات مختلفة، صنعت بمهارات فنية متفاوتة، منها ما يستدعي الرهبة ومنها ما ينم عن فجاجة في الصنعة، ننجذب لحجر رشيد الاسود (Rosetta Stone) بنصوصه الثلاثة، الذي شكل فتحا كبيرا في معرفة الهيروغليفية، ونسعد بالقول ان عشرات الآلاف من النقوش والمساند تغطي الجزيرة العربية، ومثلها مطمور تحت التراب، ونحزن ان نقوشا وآثار تسرق، ولكن، لنا ان نعرف ان هناك نوعان من السرقة مع اعتراضنا عليها: الاولى سرقة علمية، تنقل الأثر الفني وتبرزه وتحلله وتنشره علميا وفنيا، ويستفيد منه الوسط العلمي والثقافي والتاريخي بالرغم من جريمة نقل الاثر الى خارج وطنه ولا ندري متى يعود، والثانية سرقة غير علمية تسلخ الاثر عن سياقه المكاني والزماني وتقطع صلته بالعلم والثقافة وتفقدنا لبنات مهمة في بنيان معرفة التاريخ وصانعيه.
لا يتوفر وصف للصورة.
Noha Sultan، Abdurahman Taha و٧٦ شخصًا آخر
٩ تعليقات
١٧ مشاركة
أعجبني
تعليق
مشاركة