السبت، 5 فبراير 2022

خط المسند، آفاق جديدة من التطوير - (12) خط الزبور

 #خط_المسند، آفاق جديدة من التطوير:

(12) خط الزبور
بالرغم من المنشأ المشترك والمتزامن للمسند والزبور، فخط الزبور لا يقل اهمية عن خط المسند، فكل منهما شكل نمطا من الكتابة له اغراضه، إلا أن الزبور اخذ يتطور بسرعة الى خط بحروف مستقلة عن المسند من حيث الهيئة بسبب الحاجة الى الكتابة بحرية وسرعة وانسيابية تحت تأثير تعاظم المعاملات والدوافع اليومية والكتابة بمواد وادوات سهلة المنال بعيدا عن النقش المكلف ذي القوالب على الاحجار المهندمة وصخور الجبال والنفائس المعدنية التي تكتب بالمسند. مثل خط الزبور البانوراما المقابلة لخط المسند من قصة صناع الحضارة لممالك جنوب الجزيرة العربية، فقد كتبت به حضرموت ومعين وسبأ وقتبان وحمير.
وللمسند والزبور رسوخ في ذاكرة العرب، كما ألمح إليه رجل من كندة، يمن على قريش بتعلمها خط الجزم من بشر بن عبد الملك أخو أكيدر بن عبد الملك صاحب دومة الجندل بقوله:
لا تجحدوا نعماء بشـر عليكـم فقد كـان ميـمون النقيـة أزهرا
أتاكم بخط الجزم حتى حفظتمو من المال ما قد كان شتى مبعثرا
وأتقنتمو ما كان بالمال مهملا وطمانتمو ما كـان منـه منضرا
فأجريتموا الأقلام عودا وبدأة وضاهيتمو كتّاب كسرى وقيصرا
وأغنيتموا عن مسند الحي حمير وما زبرت في الصحف أقيال حميرا
مر خط الزبور بمراحل تطور عديدة، بدأ متشابها مع المسند من حيث الاستقامة العمودية، ووصل الى الانسيابية والاستقلالية التامة عنه.



خط المسند، آفاق جديدة من التطوير - (11) المسند على الورق

 #خط_المسند، آفاق جديدة من التطوير:

(11) المسند على الورق
يظهر المسند كمادة وموضوع للدرس والبحث في مخطوطات ورقية كان أهمها في كتاب الاكليل للهمداني، وتلتها كتابات يدوية للمسند ضمن بحوث ودراسات استشراقية وعربية مختلفة.




خط المسند، آفاق جديدة من التطوير - (10) المسند والطباعة

 #خط_المسند، آفاق جديدة من التطوير:

(10) المسند والطباعة
استخدم صانعوا المساند القوالب في تصميم وتنفيذ النقوش عالية الجودة، ولكنه لم يصلنا حتى الان بان للمسند استخدامات في الطباعة والجرافيك غير ما وجد من اختام حجرية او معدنية في المواثيق التجارية وسك العملة والتواقيع الشخصية، بالرغم من "بداية الطباعة الميكانيكية من عام 200 للميلاد على يد الصينيين"[8].
وكما لم يدخل المسند في طباعة القوالب الخشبية المخصصة للكتب التي ظهرت في القرن التاسع ميلادي، ذلك ان قلم عرب الجنوب مثله مثل قلم عرب شمال ووسط الجزيرة قد اقصي من الساحة في الحقبة الإسلامية وحل محله قلم عربي جديد اجتاز أشواطا من النمو والتطور ، ففي الوقت الذي بدأ الحرف العربي الحديث يتلمس طريقه نحو التشكل، كان المسند قد بلغ قمة الهرم الجمالي والوظيفي وخلف من بعده الحرف الصفائي واللحياني والثمودي والجعزي والجزم وأخذ منحنى النزول تدريجيا، حيث انهدم الاساس التراكمي الذي تركزت حوله الادوار الحضارية.


خط المسند، آفاق جديدة من التطوير - (9) فنون خطية وليس كتابات عادية

 #خط_المسند، آفاق جديدة من التطوير:

(9) فنون خطية وليس كتابات عادية
سأكتفي هنا بعرض حروف من خط المسند -على سبيل المثال لا الحصر، يمتزج فيها ثلاثي القوة: صلابة الحجر وتحدي الصانع وسحر المقطع الذهبي.
في الصور التالية وبالرغم تنوع هيئات الحروف المسندية في الاساليب الخطية المتنوعة وسماكتاها واطوالها ومواقعها وزمن صانعها، الا انه يجمعها رابط خفي بمقاييس الجمال، انه النسبة الذهبية
في الصورة الاولى: حروف مرثد/ ي/ زيد نحتت وفق النسبة لذهبية، ناهيك عن التركيب الجمالي لكلمة مرثد 𐩣𐩧𐩻𐩵 في الجزء الأيمن من النقش.
في الصورة الثانية: الخطوط الحمراء على الحروف (ي) (ا) (ل) تبين كيف نقشت الحروف بحرفية وثقة وفق النسبة الذهبية.
ليست الحروف وحدها التي بنيت على نسب ذهبية فحسب، بل سعى الفنانون الى بناء نظاما متكاملا وفق النسب الذهبية في مجمل التكوين للوح المسندي. هذه البصيرة الجمالية صنعت فرقا بين الحروف والنقوش العادية والاستثنائية.
وعلى الرغم من ذلك، لم تكن النسبة الذهبية المعيار الوحيد في صنع الجمال بل استخدم مبدعو الحروف طرائق مثل التقابل والتناظر والتوزيع النسبي لعناصر الحرف لخلق التكوين الامثل، كما هو في الحروف (د) (ش) (سامخ)











خط المسند، آفاق جديدة من التطوير - (8) المسند والنسبة الذهبية

 #خط_المسند، آفاق جديدة من التطوير:

(8) المسند والنسبة الذهبية
ابداع الحرف الجميل هو مسار معقد من العمل المضنى، لأنه مزيج من العلم والفن، فكل حرف يتكون من أجزاء محددة بنسب واضحة ومواصفات جمالية منتمية لمجمل الخط، محكومة بموروث كتابي وايقاع فني صارم ، وينشئ ابداع الأنماط الجديدة من الحروف في لحظة كسر القاعدة المتشربة المألوفة، يحققها المبدعون، تتخلق عنها مسارات عمل أخرى وحقب جديدة في صيرورة الابداع.
أن مشاهدة وملامسة نقوش حقيقية صنعت منذ 3000 عام، لمتعة فيها من السحر والروحانية والعجب، ومن يقعد مطولا امام التفاصيل الفنية في هذه النقوش متفكرا في سر جاذبيتها ومكنون جمالها، سيجد ان ما هو لافتا كان مصنوعا بأبعاد جمالية تعبر عن نفسها بالنسبة الذهبية، أو كما أسماها “لوكا باشيولي”: (النسبة الإلهية)، وكغيره من فناني عصر النهضة استخدم هذه النسبة العبقري ليوناردو دا فينشي في لوحاته الخالدة مثل (الموناليزا) و(البشارة) و (العشاء الاخير) و(سالفاتور موندي)، وبهذه النسبة صممت ايضا الاهرامات في الماضي، واجهزة الآيفون، وشعارات جوجل وتويوتا وهونداي وتويتر وغيرها في الحاضر.
والنسبة الذهبية هي مقياس تناسب بين عنصرين متناغمين جماليا وقيمتها 1.618 وللتبسيط يمكننا تقسيم خط طوله 100 سم الى قسمين الأطول 62سم – الاقصر 38سم، وهي تقريبا نسبة 5 الى 3
ولقياس المسند وفق النسبة الذهبية، رسم الباحث خطا مستقيما (c) ولونه باللون الأزرق، قسم هذا الخط الى قسمين (a) كقسم أطول ولونه باللون الاحمر و(b) كقسم أقصر ولونه باللون الأخضر، بحيث تكون نسبة القسم الاطول (a) الأحمر الى القسم الاقصر الأخضر (b) هي نفس نسبة الخط الاصلي الأزرق (c) الى القسم الأطول الأحمر (a).
بقية المبحث هنا: http://osausnad.blogspot.com/2018/07/blog-post.html







خط المسند، آفاق جديدة من التطوير - (7) النقش كمشروع فني

 #خط_المسند، آفاق جديدة من التطوير:

(7) النقش كمشروع فني
نظر صانع النقش الى عمله كمشروع فني من لحظة الولادة حتى اكتماله، فهو يختار الحجر المناسب من حيث النوع والطول والعرض، ويدرس حجم النص وقياس مساحة سطح الحجر المعد للمشروع، يفكر من ناحية بعدد الحروف اللازمة في السطر الواحد لضبط عدد الاسطر على السطح وتحديد ارتفاعها والمسافة بينها والهامش حولها، أي أنه يضبط التوزيع الفراغي لهيكل النقش بعيدا عن العشوائية والارتجال. بلغتنا المعاصرة كان يفكر بالتكوين الفني؛ ومن ناحية أخرى كان يفكر باختيار النمط المناسب من حروف المسند، فالمسند يزخر بطائفة من الانماط الفنية فهناك السميك والنحيف والعالي جدا والقصير وهناك الحرف المزخرفة والحرف الخالية من الزخرفة، ويكون الاختيار الأنسب هو ما يتوافق ومساحة السطح وحجم النص وعمق الحفر أو الحز والفسحة الزمنية، بعبارة أخرى كان يفكر بالحرف، أي أن صانع النقش كان مسلحا بمنهجية فنية رفيعة لإنتاج عمله الفني والجمالي وأهمها التكوين والحرف.
ولقياس ما بلغته النقوش المسندية من احترافية فنية، يختار افضلها حرفا واجملها تكوينا، فأنماط من المسند بلغت من الكمال اقصاه، كما بلغ الخط العربي في الثلث الجلي يومنا هذا، فالنقوش على كثرتها هي منتجات ضرورية لأغراض صانعيها المتفاوتة مستوياتهم الفنية ومهاراتهم واهتماماتهم تجاه النقوش، فالنقوش الرديئة الحرف والتكوين لم ينجزها حروفي ماهر ولم يأمر بها نافذ كبير عليم ، والنقوش المهيبة كان صاحبها ذو شأن وأهمية ومكانة ومقدرة على دفع التكلفة لصناعة النقش الجليل كعمل فني مكتمل الاركان، حيث ينفذه محترفون كبار، حريصون على ان تكون مساندهم بعد نقشها معنية بعناصر جمالية مثل المقروئية والتوازن والتماثل والسيادة والانسجام. مخلفين لنا معمارا تشكيليا فريدا أسهم في التعبير عن مجد وعظمة حضارة عريقة.
لا يتوفر وصف للصورة.
Abdurahman Taha، فتحي علي عبدربه الكشميمي و٢٥ شخصًا آخر
٨ مشاركات
أعجبني
تعليق
مشاركة

خط المسند، آفاق جديدة من التطوير - (5) المسند ونضوج حرفه

 #خط_المسند، آفاق جديدة من التطوير:

(5) المسند ونضوج حرفه
يرى ابن خلدون بان "الخط العربي قد كان بالغا مبالغه من الإحكام والإتقان والجودة في دولة التبابعة لما بلغت من الحضارة والترف وهو المسمى بالخط الحميري وانتقل منها إلى الحيرة لما كان بها من دولة آل المنذر نسباء التبابعة في العصبية والمجددين لملك العرب بأرض العراق ولم يكن الخط عندهم من الإجادة كما كان عند التبابعة لقصور ما بين الدولتين وكانت الحضارة وتوابعها من الصنائع وغيرها قاصرة عن ذلك ومن الحيرة لقنه أهل الطائف وقريش"[6].
توجد صور ومقتنيات لآلاف النقوش حول العالم، تملأ المتاحف والمكتبات والموسوعات بلغات مختلفة، صنعت بمهارات فنية متفاوتة، منها ما يستدعي الرهبة ومنها ما ينم عن فجاجة في الصنعة، ننجذب لحجر رشيد الاسود (Rosetta Stone) بنصوصه الثلاثة، الذي شكل فتحا كبيرا في معرفة الهيروغليفية، ونسعد بالقول ان عشرات الآلاف من النقوش والمساند تغطي الجزيرة العربية، ومثلها مطمور تحت التراب، ونحزن ان نقوشا وآثار تسرق، ولكن، لنا ان نعرف ان هناك نوعان من السرقة مع اعتراضنا عليها: الاولى سرقة علمية، تنقل الأثر الفني وتبرزه وتحلله وتنشره علميا وفنيا، ويستفيد منه الوسط العلمي والثقافي والتاريخي بالرغم من جريمة نقل الاثر الى خارج وطنه ولا ندري متى يعود، والثانية سرقة غير علمية تسلخ الاثر عن سياقه المكاني والزماني وتقطع صلته بالعلم والثقافة وتفقدنا لبنات مهمة في بنيان معرفة التاريخ وصانعيه.
لا يتوفر وصف للصورة.
Noha Sultan، Abdurahman Taha و٧٦ شخصًا آخر
٩ تعليقات
١٧ مشاركة
أعجبني
تعليق
مشاركة